عبد الملك الجويني
104
نهاية المطلب في دراية المذهب
10974 - ثم فرع صاحب التقريب على الوجه الضعيف في أن الشهادة تقبل قبل الدعوى ، فقال : إذا ابتدرك أربعة إلى مجلس القاضي ، وشهد اثنان منهم على الباقيَيْن ، أنهما قتلا فلاناً ، وشهد الباقيان أن الأولين قتلا ذلك الشخص ، ولم يسبق من الولي دعوى ، فما حكم ما جرى والتفريع على قبول شهادة الحسبة ؟ قال : في المسألة وجهان : أحدهما - أن الشهادتين باطلتين ، وليست إحداهما أولى بالقبول من الثانية ، وقد تصادمتا . والوجه الثاني - أنا نراجع مستحقَّ الدم ، فإن لم يصدقهم ، بطلت شهاداتهم ، وإن صدق اثنين منهم وقع القضاء بشهادتهما ، وتبطل شهادة الآخَرَيْن ؛ وذلك أنا وإن كنا نقبل الشهادة قبل الدعوى ، فإذا تأيدت إحدى الشهادتين بتصديق المدعي ، سقطت الأخرى ، كما لو ادعى ، فشهد اثنان على وفق الدعوى ، ثم شهد آخران على هذين الشاهدين من غير دعوى ، فالشهادة الثانية مردودة ، لتأكد الشهادة الأولى بالدعوى ، وإن كنا نقبل الشهادة من غير دعوى . هذا منتهى كلام صاحب التقريب في هذا التفريع . وقال قائلون من أصحابنا : إذا شهد اثنان من الأربعة على الباقيَيْن منهم أنهما قتلا فلاناً ، فشهد الباقيان على الأولين أنهما قتلاه ، فشهادة الباقيَيْن مردودة لعلتين : إحداهما - لأنهما يدفعان عن أنفسهما ما قرب ثبوته عليهما ، وإذا تضمنت الشهادة دفعا ، رُدت . والمعنى الثاني - أنهما صارا عدوين للشاهدين الأولين لما جرى لهما ، وشهادةُ العدو على عدوه مردودة ، وهذا الوجه حسنٌ فقيه ، والأولى الاكتفاء بتعليل ردّ شهادة الباقيين لكونهما دافعين ؛ فإن العداوة التي تردّ بها الشهادة لا تثبت بهذا المقدار ، والقولُ فيها من غوامض أحكام الشهادات ، وسنذكر بتوفيق الله تعالى في تلك القواعد المنتشرة ما يقربها من الضبط ، ويسهل مأخذَها على الطالب ، إن شاء الله تعالى . 10975 - ومما نرى تقديمه على الاتصال في المسألة والخوضِ فيها اختلافٌ مشهور للأصحاب في أنا إذا فرّعنا على الأصح ، وقلنا : لا تُقبل الشهادة في حقوق الآدميين